الحلبي
11
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقال أيضا : عمرو العلا ذو الندى من لا يسابقه * مر السحاب ولا ريح تجاريه جفانه كالجوابي للوفود إذا * لبوا بمكة ناداهم مناديه أو أمحلوا أخصبوا منها وقد ملئت * قوتا لحاضره منهم وباديه وقد قيل فيه : قل للذي طلب السماحة والندى * هلا مررت بآل عبد مناف الرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلمّ للأضياف وعن بعض الصحابة قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر رضي اللّه تعالى عنه على باب بني شيبة فمر رجل وهو يقول : يا أيها الرجل المحوّل رحله * ألا نزلت بآل عبد الدار هبلتك أمك ، لو نزلت برحلهم * منعوك عن عدم ومن إقتار فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : أهكذا قال الشاعر ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق ، ولكنه قال : يا أيها الرجل المحول رحله * ألا نزلت بآل عبد مناف هبلتك أمك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن اقراف الخالطين غنيهم بفقيرهم * حتى يعود فقيرهم كالكافي فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : هكذا سمعت الرواة ينشدونه ، وكان هاشم بعد أبيه عبد مناف على السقاية والرفادة ، فكان يعمل الطعام للحجاج ، يأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد ، ويقال لذلك الرفادة . واتفق أنه أصاب الناس سنة جدب شديد فخرج هاشم إلى الشام ، وقيل بلغه ذلك وهو بغزة من الشام ، فاشترى دقيقا وكعكا وقدم به مكة في الموسم ، فهشم الخبز والكعك ونحر الجزر وجعله ثريدا ، وأطعم الناس حتى أشبعهم ، فسمي بذلك هاشما . وكان يقال له أبو البطحاء وسيد البطحاء . قال بعضهم : لم تزل مائدته منصوبة لا ترفع في السراء والضراء . قال ابن الصلاح : روينا عن الإمام سهل الصعلوكي رضي اللّه عنه أنه قال في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » أراد فضل ثريد عمرو العلا ، الذي عظم نفعه وقدره ، وعم خيره وبره ، وبقي له ولعقبه ذكره . وقد أبعد سهل في تأويل الحديث .